المحقق الحلي

900

شرائع الإسلام

وقوع عقدين متنافيين . وحينئذ يقرع بينهما ، ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه ( 223 ) . هذا اختيار شيخنا في المبسوط . وقال آخر يقضي ببينة المؤجر ، لأن القول قول المستأجر ، لو لم يكن بينة ، إذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر ( 224 ) ، فيكون القول قوله . ومن كان القول قوله مع عدم البينة ، كانت البينة في طرف المدعي وحينئذ نقول : هو مدع زيادة ، وقد أقام البينة بها ، فيجب أن يثبت ، وفي القولين تردد . ولو ادعى استئجار دار ، فقال المؤجر : بل أجرتك بيتا منها ( 225 ) ، قال الشيخ : يقرع بينهما ، وقيل : القول قول المؤجر ، والأول أشبه ، لأن كلا منهما مدع . ولو أقام كل منهما بينة ، تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ . ومع التفاوت ( 226 ) ، يحكم للأقدم . لكن إن كان الأقدم بينة البيت ، حكم بإجارة البيت بأجرته ، وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأجرة . ولو ادعى كل منهما ( 227 ) أنه اشترى دارا معينة ، وأقبض الثمن وهي في يد البائع ، قضي بالقرعة مع تساوي البينتين ، عدالة وعددا وتاريخا وحكم لمن خرج اسمه مع يمينه . ولا يقبل قول البائع لأحدهما ، ويلزمه إعادة الثمن على الآخر ، لأن قبض الثمنين ممكن ، فتزدحم البينتان فيه . ولو نكلا عن اليمين ، قسمت بينهما ، ويرجع كل منهما بنصف الثمن . وهل لهما أن يفسخا ؟ الأقرب نعم ، لتبعض المبيع قبل قبضه ( 228 ) . ولو فسخ أحدهما ،

--> ( 223 ) : أي : بالإضافة إلى بينة ، والقرعة ، يحلف على أن الأجرة كذا ( وقال آخر ) ابن إدريس الحلي ره . ( 224 ) : لأنه يدعي أكثر مما يعترف المستأجر إنه في ذمته ( فيكون القول قوله ) قول المؤجر . ( 225 ) : البيت يعني الحجرة لا التحتانية ، والغرفة الحجرة الفوقانية ، يعني : ما آجرتك كل الدار ( ودع ) وليس في البين منكر فقط . ( 226 ) : كما لو قالت إحدى البينتين الإجارة كانت في رمضان ، وقالت الأخرى ، في شوال ( بأجرته ) أي : الأجرة المتفق عليها ( بالنسبة ) مثلا آجر زيد لعمرو بخمسين دينارا ، فقال زيد : البيت فقط ، وقال عمرو : كل الدار ، فشهدت بينة زيد له في رمضان ، وبينة عمرو له في شوال ، فيثبت البيت بخمسين دينارا ، وبقية الدار بنسبة خمسين البيت . ( 227 ) : مثلا ادعى زيد أنه اشترى هذه الدار المعينة ، وادعى عمرو : إنه هو الذي اشترى هذه الدار بالذات ( عدالة ) يعني لا تكون أحق بهما أقوى عدالة من الأخرى ( وعددا ) أي : لا تكون إحديهما نفران والأخرى ثلاثة مثلا ( وتاريخا ) أي : لا تكون إحديهما وقوع الشراء في رمضان والأخرى في شوال ( وأقبض ) أي : ادعي كل منهما إنه أعطى الثمن للبائع ( نكلا ) المدعيان للشراء ( بنصف الثمن ) يرجع على البائع ويأخذ منه لأن نصف المبيع قد تلف على كل منهما . ( 228 ) : وهذا يسمى بخيار بتبعض الصفقة ( أقربه اللزوم ) لعدم تبعض الصفقة .